السيد كمال الحيدري
25
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
« الكلّ أعظم من الجزء » و « الواحد نصف الاثنين » و « الجزء الذي لا يتجزّأ مستحيل » و « الحرارة تولّد الغليان » و « البرودة سبب للتجميد » و « محيط الدائرة أكبر من قطرها » و « الكتلة حقيقة نسبية » إلى غير ذلك من القضايا الفلسفية والطبيعية والرياضية ، وتسمّى هذه القضايا بالقضايا الكلّية والعامّة . والمشكلة التي تواجهنا هي مشكلة أصل المعرفة التصديقية والركائز الأساسية التي يقوم عليها صرح العلم الإنساني . فما هي الخيوط الأوّلية التي نُسجت منها تلك المجموعة الكبيرة من الأحكام والعلوم ، وما هو المبدأ الذي تنتهي إليه المعارف البشرية في التحليل ، ويُعدّ مقياساً أولياً عامّاً لتمييز الحقيقة عن غيرها ؟ في هذه المسألة عدّة مذاهب إلا أنَّ المعروف والمشهور منها هو المذهب العقلي والمذهب التجريبي ، وأضاف إليهما الشهيد الصدر المذهب الذاتي . والوقوف عند هذه الإضافة يستلزم الالتفات إلى أنّ البحث في المعرفة البشرية يمكن تناوله من زاويتين : الأولى : في تحديد المصدر الأساسي للمعرفة . فالتجريبيّون يؤمنون بأنّ التجربة والخبرة الحسّية هي المصدر الوحيد للمعرفة ، فلا توجد لدى الإنسان أيّ معرفة قبلية بصورة مستقلّة عن الحسّ والتجربة . والعقليّون يؤمنون بوجود قضايا ومعارف يدركها الإنسان بصورة قبلية ومستقلّة عن الحسّ والتجربة ، وأنَّ هذه القضايا تشكّل الأساس للمعرفة البشرية والقاعدة التي يقوم على أساسها البناء الفوقي للمعرفة كلّه . الثانية : في تفسير نموّ المعرفة ؛ أي كيف يمكن أن تنشأ من هذه المعارف القبلية الأوّلية معارف جديدة ؟ وكيف يمكننا أن نستنتج من